ميرزا محمد حسن الآشتياني
657
كتاب القضاء ( ط . ج )
الحصر بحسب الحكم الكلّي ، في غاية البعد . وأولى منهما في الدّلالة على الحصر ، قوله في خبر القاسم : « في الدين وحده » « 1 » لأنّ القضاء بهما في القضيّة الشخصيّة يلزمه الوحدة ، لأنّ الموجود الخارجي يلزمه التشخّص من جميع الجهات وهو معنى وحدته ، فلا يمكن أن يجعل قوله : « وحده » قيداً للفعل الخارجي ، للزوم اللغويّة ، بل لا بدّ من أن يجعل قيداً للحكم الكلّي الصادر من المصدر الأوّلي وهو ما ذكرنا من الدّلالة على الحصر . هكذا ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي في بيان الأولويّة ، وللنظر فيه مجال لا يخفى وجهه على الناظر . وبالجملة ، لا ريب لمن تأمّل فيما ذكرنا من الروايات وما أهملنا ذكره منها ، أنّها ظاهرة في حصر القضاء بالشاهد واليمين في الدين . ومنه يعلم فساد ما ذكر في وجه عدم المعارضة أخيراً من حديث المثبتين وعدم التنافي بينهما ، وذلك لأنّ مقتضى قضيّة الحصر نفي الحكم عن غير المحصور فيه كما لا يخفى . هذا ، مضافاً إلى ورود جملة منها في مقام إعطاء القاعدة والميزان ، فهو وجه آخر لإثبات التنافي والتعارض غير ما ذكرنا أوّلًا . هذا ، مضافاً إلى أنّه لو سلّم عدم التعارض بينهما لأمكن القول مع ذلك بعدم جواز القضاء بالشاهد واليمين في غير الدين ، من جهة الأصل الأوّلي بعد ادّعاء ورود المطلقات في مقام بيان القضيّة المهملة ، وهو لا يخلو عن بعد ، وكيف كان لا أرى الجواب حقيقاً بالقبول ، والعجب من جمع من أجلّة الأصحاب ومشايخنا الأطياب ، حيث اعتمدوا عليه من غير إشكال فيه ، واللَّه العالم . ثالثها : ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه وجمع ممّن تقدّم عليه « 2 » بعد تسليم
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 273 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 268 ؛ الاستبصار : 3 / 33 . ( 2 ) راجع الجواهر : 40 / 274 .